محمود أبو رية
87
شيخ المضيرة أبو هريرة
هذا الطغيان الأموي إلى ما بعد معاوية حتى تسلم العباسيون الحكم . وأمر آخر يستوجب الملاحظة ، ذلك أن عمر لم يكن هو الذي ولى معاوية على دمشق وإنما الذي ولاه هو أخوه يزيد بن أبي سفيان . ذلك أنه لما فتحت دمشق في عهد عمر أمر عليها يزيد بن أبي سفيان ، ولما احتضر يزيد ( مات بالطاعون سنة 18 ه ) ، استعمل أخاه معاوية مكانه من غير أن يستشير عمر ، وأقره عمر على ذلك . هذان أمران قد يستوجبان الملاحظة على موقف عمر من معاوية وبنى أمية ، ولم يأت لنا من أحد من المؤرخين في ذلك بيان نسكن إليه . فهل جعل عمر ( دمشق ) من نصيب بنى أمية فأمر عليها في أول الأمر يزيد بن أبي سفيان ثم رضى بأن يعهد يزيد هذا بالامارة إلى أخيه معاوية بغير أن يرجع في ذلك إليه ؟ وهل فعل عمر ذلك ليتألف بنى أمية وليتقي كيدهم ومكرهم ، وهم قوم أهل شر ومكر وكيد ؟ أم أن هناك أسبابا أخرى دعت إلى ذلك ! هذا ما لا علم لنا به ! وإنما الذي يعلمه هو علام الغيوب ! مثل الولاة الامناء : تبين لك من سيرة أبي هريرة في ولايته على البحرين أنه كان فيها على غير ما يجب أن يكون عليه الوالي النزيه الأمين ، مما جعل عمر بن الخطاب يعزله ، ويأخذ منه شطر ماله ثم يصفه بما وصف ، وقد كان مما سوغ به أبو هريرة إحرازه للأموال الطائلة التي استولى عليها من البحرين بغير حق ، أنه كان يتجر ، وهل للوالي النزيه أن يتجر مع رعيته ، وبخاصة من كان مثل أبي هريرة ؟ وليس غريبا كما قلنا أن يتخذ أبو هريرة هذا السبيل في سيرته بالبحرين . بل الغريب أن يتخذ غيرها ، فإن تاريخه قبل ولايته ، لا يمكن أن يؤدى به إلا إلى السبيل التي سلكها ، ورضى بها . ولو شئت أن ترى مثلا عاليا لما يكون عليه الوالي النزيه الأمين فإنا نسوق